حيدر حب الله
579
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
المحدّثون منذ ذلك الحين قد بدؤوا تداول النقل الكتبي بحيث يكتبون ما يمليه الشيخ عليهم ، فهذا يعني أنّ الفترة ما بين حياة الإمام جعفر الصادق ( 148 ه - ) والإمام الحسن العسكري ( 260 ه - ) يتوفر فيها للمحدّثين الشيعة المباشرين للسماع عن هؤلاء الأئمة أن يكتبوا ويستنسخوا ولا يحتاجون للنقل بالمعنى ، على خلاف الروايات المنقولة عن الصحابة حيث لم يعرف الصحابة والتابعون التدوين بالطريقة التي عرفها القرن الثاني والثالث الهجريين ، وهذا ما يساعد على تضاؤل احتمالات النقل بالمعنى في الرواية الإماميّة عن أئمّتهم نسبةً للنقل عن الرسول في الرواية السنيّة ، حيث لابدّ من النقل بالمعنى في الحالة الثانية نظراً لعدم رواج التدوين المباشر عبر الإملاء ونحو ذلك في القرن الهجري الأوّل . ولا نقصد بهذا الكلام أنّ الرواية الإماميّة هي نقل باللفظ ، بل نتحدّث عن الإمكانيات الاحتماليّة في الموضوع ، وإلا فنحن نجزم بأنّ في الرواية الإماميّة الكثير من النقل بالمعنى أيضاً . 6 - 4 - نصوص الترخيص في تغيير اسم الإمام المنقول عنه ، وقفات وملاحظات إنّ الأحاديث التي نقلت تجوّزُ نسبة حديثٍ لإمام إلى غيره ، يمكن التوقّف معها قليلًا وذلك : أ - إنّ الأوّل منها ضعيف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني ، الذي رفض العديد من أئمّة الرجال الشيعي أحاديثه ( انظر مواقفهم في : معجم رجال الحديث 12 : 234 - 251 ، رقم : 7846 ) . وثانيها - خبر حفص بن غياث - وثالثها - خبر ابن سنان - لا وجود لهما وفق ما بأيدينا في مصادر الحديث القديمة عند الإماميّة ، وإنّما ظهرا في بعض كتب ابن طاووس في القرن السابع الهجري ، ونسب الأخير منهما